ابن يعقوب المغربي
600
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
العالم وإن أساء ، ليس إن أساء جملة الحال ، على أن إن شرطية بل كلام مستأنف وجوابه محذوف أي : وإن أساء فهو يكرم ، فكأن القائل قال : وهو يكرم إن أساء فقال : وإن أساء فهو يكرم وقيل إنها حالية وليست إن شرطية أي : أكرمه في حال إساءته أي : فأحرى في غيرها ، فالغرض من الكلام التعميم لا الشرط كقولهم : اضرب زيدا إن ذهب وإن مكث فليست إن شرطية فيه ، بل المقصود فيه أيضا التعميم أي : اضربه في كلتا الحالتين لامتناع أن يشترط في حكم من الأحكام شيء وضده ( وإلا ) تخل الجملة عن ضمير صاحبها ، بأن اشتملت على ضمير يمكن أن ترتبط به ، فهي حينئذ إما أن تكون اسمية أو فعلية ، والفعلية إما ماضوية أو مضارعية ، والمضارعية إما مصدرة بالمضارع المثبت ، أو بالمضارع المنفى ، وبعض هذه الأقسام يتعين فيه الواو مع ذلك الضمير ، وبعضها يجب فيه الضمير فقط ، وبعضها يستوى فيه الأمران ، أعنى : وجود الواو وانتفاءها ، وبعضها يترجح فيه أحدهما فأشار إلى تفصيل ذلك وإلى بيان سببه فقال ( فإن كانت ) الجملة المتحملة لضمير صاحبها ( فعلية والفعل ) أي : والحال أن الفعل فيها ( مضارع مثبت امتنع ) جواب إن أي : إن كانت كما ذكر امتنع ( دخولها ) أي : دخول الواو عليها وذلك ( نحو ) قوله تعالى وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ " 1 " على قراءة الرفع في تستكثر ، فيكون المعنى لا تمتن بشيء تعطيه حال كونك تعد ما تمن به من العطاء كثيرا ، فلا يجوز أن يقال لا تمنن وتستكثر وأما على قراءته بالجزم على أنه جواب النهى فليس مما نحن فيه وهو ظاهر ( لأن الأصل ) أي : وإنما امتنع دخول الواو على الجملة ذات المضارع المثبت ؛ لأن الأصل في الحال هي الحال ( المفردة ) وأصالة المفردة إما بمعنى كثرة ورودها دون الجملة ، وإما بمعنى أن الحال فضلة ، وكونها فضلة يقتضى إعرابها بالنصب والإعراب يقتضى الإفراد لعراقة المفرد أي : تأصله في الإعراب ، وإنما تعرب الجملة محلا لتطفلها على المفرد بوقوعها موقعه كما في الخبر والنعت ، وإنما تأصل المفرد في الإعراب ؛ لأنه هو المحتاج إليه للتمييز كما تقرر في محله ، وإذا كانت الحال المفردة هي الأصل ( وهي ) في أصل وضعها ( تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن ) حصولها ( لما
--> ( 1 ) المدثر : 6 .